الميرزا جواد التبريزي
17
نفي السهو عن النبي (ص)
قال : بلى . قال : فما تعلم في قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . . . ) . . . ؟ فقال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ويحك يا علي اتق اللّه ولاتنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش ولا تتأول كتاب اللّه برأيك ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) « 1 » ، أما قوله عزّ وجلّ في آدم ( عليه السلام ) : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) ، فإن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم حجة في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر اللّه عزّ وجلّ ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عزّ وجلّ : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) . . . » « 2 » . ولعل قائلا يقول : ان هذا الالتزام مخالف للدليل العقلي الدال على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) جميعهم من أول أمرهم . فنقول له : ان ملاك عصمة الأنبياء هو أن لا يقع الناس في الشك من أمرهم ، إذ لو كان النبي يفعل المعاصي في مبدأ أمره بمرأى ومسمع من قومه لما كان لامره ونهيه تأثير في نفوسهم ، ولحصل لهم الشك في دعوته ، فتبطل الحكمة من نبوته ، وهذا المحذور غير جار على آدم ( عليه السلام ) في الجنة ، لعدم الموضوع حينئذ . الوجه الثاني : ان النهي الموجه لآدم ( عليه السلام ) في قوله تبارك
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) . البحار : ج 11 ، ص 72 ، نقلا عن الأمالي للصدوق .